محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

خطاب لجميع ، وقد قال من قبل : " فلا تعضلوهن " ؟ وإذا جاز أن يقال في خطاب الجميع " ذلك " ، أفيجوز أن تقول لجماعة من الناس وأنت تخاطبهم : " أيها القوم ، هذا غلامك ، وهذا خادمك " ، وأنت تريد : هذا خادمكم ، وهذا غلامكم ؟ قيل : لا إن ذلك غير جائز مع الأسماء الموضوعات ، ( 1 ) لأن ما أضيف له الأسماء غيرها ، ( 2 ) فلا يفهم سامع سمع قول قائل لجماعة : " أيها القوم ، هذا غلامك " ، أنه عنى بذلك هذا غلامكم - إلا على استخطاء الناطق في منطقه ذلك . فإن طلب لمنطقه ذلك وجها في الصواب ، ( 3 ) صرف كلامه ذلك إلى أنه انصرف عن خطاب القوم بما أراد خطابهم به ، إلى خطاب رجل واحد منهم أو من غيرهم ، وترك مجاوزة القوم بما أراد مجاوزتهم به من الكلام . ( 4 ) وليس ذلك كذلك في " ذلك " لكثرة جري ذلك على ألسن العرب في منطقها وكلامها ، حتى صارت " الكاف " - التي هي كناية اسم المخاطب فيها - كهيئة حرف من حروف الكلمة التي هي متصلة . وصارت الكلمة بها كقول القائل : " هذا " ، كأنها ليس معها اسم مخاطب . ( 5 ) فمن قال : " ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر " ، أقر " الكاف " من " ذلك " موحدة مفتوحة في خطاب الواحدة من النساء ، والواحد من الرجال ، والتحدثنية ، والجمع . ومن قال : " ذلكم يوعظ به " ، كسر " الكاف " في خطاب الواحدة من النساء ، وفتح في خطاب الواحد من الرجال ، فقال في خطاب الاثنين

--> ( 1 ) " الأسماء الموضوعات " ، كأن " الاسم الموضوع " ، هو " الاسم المتمكن ، أو المعرب " ، ضريع " الاسم غير المتمكن ، أو المبني " . ( 2 ) قوله : " غيرها " ، أي غير الأسماء . ( 3 ) في المطبوعة : " وجها فالصواب " ، وهي خطأ محض ، والصواب من المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " مجاوزة القوم . . . مجاوزتهم " بالجيم والزاي في الموضعين ، وهو كلام غير بصير . والصواب ما في المخطوطة وما يقتضيه السياق . ( 5 ) يعني أنها صارت بمنزلة " هذا " في جريها كأنها كلمة واحدة ، وهي مركبة من " الهاء " و " ذا " ، الذي هو اسم إشارة .